علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

64

نسمات الأسحار

الحجاج فأمر برده فقال : ما أضحكك قال : عجبت من جرأتك على اللّه وحلم اللّه عنك فأمر بالنطع فبسط فقال : اقتلوه ، فقال : سعيد وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، قال : حولوه لغير القبلة . قال : فأينما تولوا فثم وجه اللّه قال : كبوه على وجهه قال : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [ طه : 55 ] ، قال : اذبحوه قال : أما إني أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، خذها منى حتى تلقاني يوم القيامة ثم دعا سعيد وقال : اللهم لا تسلطه على أحد بعدى يقتله فذبح على النطع رضى اللّه عنه ، وعاش الحجاج بعده أياما قلائل قيل : ثلاثة وقيل : خمسة وقيل : خمسة عشر ، وقيل : أكثر من ذلك فسلط اللّه على الحجاج البرودة حتى كان النار حوله ويضع يده على الكانون يحترق الجلد ولا يستحس بالحرارة ، ووقعت الأكلة في داخله والدود فبعث إلى الحسن البصري فقال : أما قلت لك لا تتعرض بالعلماء ، قتلت سعيدا قال : أما إني ما طلبتك لتدعو لي ولكن ليرحنى اللّه مما أنا فيه فهلك وكان ينادى بقية حياته : ما لي ولسعيد بن جبير ، ويقال : إنه في مرضه كلما نام رأى سعيد آخذ بمجامع ثوبه يقول له : يا عدو اللّه فيم قتلتني فيستيقظ مذعورا فيقول : ما لي ولسعيد بن جبير . فسبحان اللّه الحليم الكريم يملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، وما ربك بغافل عما يعملون ، وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ . حكى في أنس المنقطعين : أنه كان ببلد طبرستان أمير ظالم يفتض الأبكار سفاحا فلما كان في بعض الأيام جاءت عجوز باكية إلى الشيخ أبي سعيد القصاب فقالت : يا شيخ أغثني فلى بنت عاتق جميلة وقد أرسل إلىّ هذا الظالم لأصلح حالها ليأتي منزلي ويفتضها ، وقد جئت عساك تدعو عليه يكف شره عنا ، فأطرق الشيخ ثم رفع رأسه وقال : يا عجوز إن الأحياء لم يبق منهم من يستجاب له دعوة فاذهبي إلى مقابر المسلمين فستجدين هناك من يقضى حاجتك فذهبت إلى المقابر فلقيها شاب حسن الصورة جميل الثياب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد عليها السلام وقال : ما حالك فأخبرته بما جرى ، فقال : ارجعي إلى الشيخ أبي سعيد وقولي له يدعو لك فإنه مستجاب فبكت ، وقالت : الأحياء يدلونى على الأموات